الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
487
تفسير روح البيان
بالفخامة الإضافية اى رسول واى رسول كائن منه تعالى يَتْلُوا صفة أخرى صُحُفاً جمع صحيفة وهي ظرف المكتوب ومحله من الأوراق مُطَهَّرَةً اى منزهة من الباطل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن أن يمسه غير المطهرين ( وقال الكاشفي ) صحيفهاى پاكيزه از كذب وبهتان . ونسبة التلاوة إلى الصحف وهي القراطيس مجازية أو هي مجاز عما فيها بعلاقة الحلول والمراد أنه لما كان ما يتلوه الذي هو القرآن مصدقا لصحف الأولين مطابقا لها في أصولي الشرائع والاحكام صار متلوه كأنه صحف الأولين وكتبهم فعبر عنه باسم الصف مجازا ( قال الكاشفي ) قرآنرا صحف كفت براي تعظيم با آنكه جامع اسرار جميع صحفست قال في عين المعاني وسميت الصحف لأنها اصحف بعضها على بعض اى وضع فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ صفة لصحف اى في تلك الصحف أمور مكتوبة مستقيمة ناطقة بالحق والصواب وبالفارسية در ان صحيفها نوشتهاى راست ودرست يعنى احكام . ومواعظ وفي المفردات إشارة إلى ما فيه من معاني كتب اللّه فان القرآن مجمع ثمرة كتب اللّه المتقدمة وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عما كانوا عليه من الوعد وافراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم وانهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى فخصوا بالذكر لان جحود العالم أقبح وأشنع من انكار الجاهل إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ استثناء مفرغ من أعم الأوقات اى وما تفرقوا في وقت من الأوقات الا من ما جاءتهم الحجة الواضحة الدالة على أن رسول اللّه عليه السلام هو الموعود في كتابهم دلالة جلية لا ريب فيها وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما فعلوا اى والحال انهم ما أمروا بما أمروا في كتابهم لشئ من الأمور الا لأجل أن يعبدوا اللّه وهذه اللام في الحقيقة لام الحكمة والمصلحة يعنى أن فعله تعالى وان لم يكن معللا بالغرض الا أنه مغيا بالحكم والمصالح وكثيرا ما تستعمل لام الغرض في الحكمة المترتبة على الفعل تشبيها لها بها في ترتبها على الفعل بحسب الوجود وفي حصر علة كونهم مأمورين بما في كتبهم من عبادة اللّه بالإخلاص حيث قيل وما أمروا بما أمروا الا لأجل ان يتذللوا له ويعظموه غاية التذلل والتعظيم ولا يطلبوا في امتثال ما كلفوا به شيأ آخر سوى التذلل لربهم ومالكهم كثواب الجنة والخلاص من النار دليل على ما ذهب اليه أهل السنة من أن العبادة ما وجبت لكونها مفضية إلى ثواب الجنة أو إلى البعد والنجاة من عذاب النار بل لأرجل انك عبد وهو رب ولو لم يحصل في الدين ثواب ولا عقاب البتة ثم أمرك بالعبادة وجبت لمحض العبودية ومقتضى الربوبية والمالكية وفيه أيضا إشارة إلى أن من عبد اللّه للثواب والعقاب فالمعبود في الحقيقة هو الثواب والعقاب والحق واسطة فالمقصود الأصلي من العبادة هو المعبود وكذا الغاية من العرفان المعروف فعليك بالعبادة للمعبود وبالعرفان للمعروف وإياك وان تلاحظ شيأ غير اللّه تعالى عاشقانرا شادمانى وعم اوست * دست مزد واجرت خدمت هم اوست وقال بعضهم الأظهر أن تجعل لام ليعبدوا اللّه زائدة كما تزاد في صلة الإرادة فيقال أردت